مركز الأبحاث العقائدية

69

موسوعة من حياة المستبصرين

الصلاة ، فصلَّينا صلاة واحدة ، وتلونا كتاباً واحداً ، ودعونا دعوة واحدة ، فأدركني الشكّ في ليلتي هذه ، فبت بليلة لا يعلمُها إلاّ الله ، حتى أصبحت ، فأتيتُ أميرَ المؤمنين ، فذكرت ذلك له فقال : هل لقيت عمار بن ياسر ؟ ، قلت : لا ، قال : فالقه ، فانظر ما يقول لك عمّار فاتَّبِعه ، فجئتك لذلك . فقال عمّار : تعرف صاحبَ الراية السوداء المقابلة لي ، فإنها راية عمرو بن العاص ، قاتلتُها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثلاث مرات وهذه الرابعة فما هي بخيرهنّ ولا أبرِّهن ، بل هي شرُّهن وأفجرهُنّ ، أشهِدْت بدراً وأحداً ويوم حُنين ، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ ، قال : لا ، قال : فإن مراكِزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ، وإنّ مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب ، فهل ترى هذا العسكر ومَن فيه ؟ والله لوددتُ أن جميع مَن فيه ممن أقبلَ مع معاوية يريد قتالنا مفارقاً للذي نحن عليه كانوا خَلْقاً واحداً ، فقطّعته وذبحته ، والله لدماؤهم جميعاً أحلُّ من دم عصفور ، أفترى دم عصفور حراماً ؟ ، قال : لا بل حلال ، قال : فإنهم حلال كذلك ، أتراني بيّنت لك ؟ ، قال : قد بيّنتَ لي ، قال : فاختر أيّ ذلك أحببت . فانصرف الرجل ، فدعاه عمّار ثم قال : أما إنّهم سيضربونكم بأسيافكم حتى يرتابَ المبطلون منكم فيقولوا : لو لم يكونوا على حقّ ما ظهروا علينا ، والله ما هم من الحق ما يقذى عين ذباب ، والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر ، لعلمنا أنّا على حق وأنّهم على باطل " ( 1 ) . وعمّار ، إذ يقف هذا الموقف ، إنّما يصغي إلى صوت الله تعالى يدعوه : ( وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ لِلَّهِ ) ( 2 ) .

--> 1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : 5 / 256 - 257 - 258 ، ط 1 ، دار الجيل - بيروت 1407 ه‍ - 1987 م . 2 - البقرة : 193 .